منذ فترة طويلة ونحن نتابع القضية اللبنانية بشكل مستفيض، والأحرى أن نقول إننا نتابع القضية اللبنانية والشأن اللبناني بشكل دائم حيث كانت خبزنا اليومي أثناء تناولنا النشرات الإخبارية والبرامج السياسية.لبنان ربما يكون صغيراً بمساحته 10452 كم2 وعدد سكانه الأربعة ملايين...ولكنه كبير بأهله وبحضارته وتاريخه وطبيعته الجغرافية، كبير بأدبه وأدباءه، بثقافته ومثقفيه، بفنه وفنانيه، حتى سياسييه نتابعهم، ربما لنا بعض المآخذ عليهم....ولكن باختصار لبنان حقاً له مكانة خاصة في قلبي وفي قلب كل عربي.
تجلت متابعتنا للشأن اللبناني خاصة مع الحدث الكبير الذي حدث في فبراير/شباط عام 2005 الذي فقد فيه اللبنانيين وربما كل العرب الشهيد الرئيس رفيق الحريري، ومن حينها بدأت الأزمة السياسية في لبنان بداية بتكون بعض التحالفات المبهمة وبعدها اتهام سوريا باغتيال الرئيس الحريري مباشرة بعد الحادث الأليم...حتى ولو كان الاتهام سياسي فقط على حد قول الشيخ سعد الحريري...وسقوط الحكومة وتشكيل حكومة مؤقتة برئاسة نجيب ميقاتي وتحديد موعد للانتخابات في شهر يونيو/حزيران وجاءت المسيرات المليونية في شهر مارس/آذار في يومي الثامن والرابع عشر حيث أظهرت لبنان منقسم إلى قسمين (وكان بالفعل انقساماً سياسياً وليس انقسام مبني على طائفية أو مذهبية...مع إن البعض أظهره انقساماً مذهبياً حيث الطائفة الشيعية وضعوها كلها في كفة واحدة في مقابل الطائفة السنية في الكفة الأخرى) ....وبعدها خرج الجيش العربي السوري وتوالت الأحداث بشكل متسارع من عودة الجنرال ميشيل عون من منفاه في باريس ومن ثم الانتخابات وجاءت تشكيلة البرلمان - حيث التحالف الرباعي الانتخابي وليس السياسي المكون من تيار المستقبل وحزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي – جاءت التشكيلة بأغلبية وأقلية.
أغلبية وهي جماعة 14 آذار حيث أهم مكوناتها السياسية فيها تيار المستقبل بزعامة الشيخ سعد الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة وليد جنبلاط، والشخصيات المسيحية الأخرى المنتمية إلى أحزاب مختلفة أو لقاء قرنة شهوان أو شخصيات مستقلة وأخيراً التيار الوطني الحر برئاسة الجنرال ميشيل عون حيث خرج من جماعة 14 آذار وأخذ يمثل المعارضة إثر خروجه من تشكيلة الحكومة المكونة من جميع الأطياف السياسية الممثلة في البرلمان وبعد ذلك إنضم إلى جماعة 8 آذار بعد تحالفه الاستراتيجي مع حزب الله إثر وثيقة التفاهم بينهما.
وكان في الطرف الآخر جماعة 8 آذار حيث أهم مكوناتها الأساسية حزب الله بقيادة السيد حسن نصر الله وحركة أمل بقيادة الأستاذ نبيه بري مع بعض الشخصيات الأخرى، وبعد ذلك إنضمت إليهم كتلة التغيير والإصلاح برئاسة الجنرال عون كما ذُكر سالفاً.
لقد عرضت لمحة سريعة عن التركيبة السياسية في لبنان؛ فبالنسبة للمطّلع على الشأن اللبناني أعتذر عن إسهابي بعض الشئ وللغير المطّلع فلقد أردت أن أوضح الشئ القليل عن التركيبة السياسية المبنية على التمايزات والاختلافات.
بعد الانتخابات توالت الأحداث بشكل متسارع أكثر، فالأحداث كثيرة فعلاً، وكان في كل يوم تقريباً شئ جديد نسمعه من وسائل الإعلام ولا يسعنا المجال هنا لذكر كل التفاصيل، ولكن كان هناك الحدث الأبرز وهو حرب يوليو/تموز 2006 التي شنتها إسرائيل على لبنان تحت ذريعة أسر الجنديين من قِبل المقاومة الإسلامية وكنا جميع العرب في حينها متعاطفين قلباً وقالباً مع الشعب اللبناني في أزمته ومحنته الصعبة، ونأن معاناة وألماً أثناء قذف القنابل والصواريخ الصهيونية على شعبنا في لبنان ومرت الأزمة ونحمد الله على مرورها مع تقديرنا الشديد للخسائر البشرية والمادية لجميع اللبنانيين وخاصة الخسائر البشرية من قبل الشعب الأعزل بلا سلاح وصفوف المقاومين داعين الله عز وجل أن يعدّهم جميعاً من الشهداء ويُنعم عليهم بفسيح جناته.
وبعدها جاءت استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة ثم تلى ذلك الاعتصام بوسط بيروت احتجاجاً على الحكومة ووصفها ووصمها بالغير شرعية من قِبل المعارضة، وأغلق المجلس النيابي، وجاء موعد الاستحقاق الرئاسي وكان لابد على الساسة اللبنانيين أن يتفقوا ويتوافقوا على اسم الرئيس الجديد ولكنهم جميعاً خزلونا، ورحل فخامة الرئيس العماد إيميل لحّود وتُرك قصر بعبدا فارغاً كما ترك لبنان في مهب الريح، وتأزم الوضع أكثر فأكثر، وبشكل متوازي مع الأحداث السابقة كانت هناك بعض الأحداث الدموية ولكن كان على رأسها أحداث 7 مايو/آيار حيث المظاهر المسلحة من قبل الطرفين المعارضة أو الموالاة حيث ذكرتنا هذه الصورة بالحرب الأهلية في السبعينات والثمانينات وربما لو امتدت المواجهات إلى المناطق المسيحية لكانت حرب أهلية أخرى بالفعل؛ ولكن نحمد الله على حصار هذه المواجهات فقط في بيروت وفي المناطق الدرزية بالجبل وبحكمة سكان هذه المناطق وساستها وبحكمة أهالينا من الطوائف السنية والشيعية والدرزية استطاعوا أن يعبروا من هذا النفق المظلم ... نفق الحرب الأهلية ... نفق الفتنة الطائفية إلى حالة شبيهة بالهدنة بين الطرفين ولا نستطيع أن ننسى في هذا الصدد شهداء لبنان في هذه الأحداث، فروحهم ودماءهم كانت لنا المعبر من هذا النفق.
وما بين إغتيال الرئيس الشهيد الحريري وأحداث مايو/آيار كانت هناك عدة إنفجارات بلبنان وكثير من الإغتيالات لشخصيات سياسية أو إعلامية وحتى عسكرية، وكنّا مع كل حادثة يعتصر قلبنا أكثرعلى لبنان ونواسي أهل الشخص المغتال.
وأخيراً جاءت دولة قطر وأميرها سمو الأمير حمد بن خليفة آل ثاني وتدخل لحل الأزمة بين الطرفين بين الموالاة والمعارضة للخروج بلبنان واللبنانيين من هذا النفق الأسود، وفعلاً حققت قطر وعلى رأسها أميرها المعادلة الأصعب واستطاع أن يلم شمل اللبنانيين مرة أخرى على طاولة حوار، استطاع أن يُحضر جميع ساسة لبنان من الصف الأول إلى قطر وعلى لسان الأستاذ نبيه بري (لم تستطع 10452 كم2 أن تجمع الساسة اللبنانيين واستطاعت طائرة قطرية وفندق على ضفاف الدوحة أن يجمعهم وكل هذا بفضل أمير قطر)، وكانت المفاوضات بين جميع الساسة بين أخذ ورد وتجاذبات، ولولا تدخل سمو الأمير بشكل مباشر في بعض اللحظات لفشلت المفاوضات ولكن أخيراً اتفق ساسة لبنان وشعرنا جميعاً أنهم لأول مرة أعلوا كلمة لبنان ودولة لبنان على دياناتهم وطوائفهم ومذاهبهم، أعلوا كلمة لبنان ودولة لبنان على تياراتهم وأحزابهم وانتماءاتهم السياسية، ولا أريد هنا أن أتحدث عن الإيجابيات والسلبيات في المفاوضات التي أدت إلى اتفاق الدوحة؛ فكل أمر له الوجه الإيجابي والسلبي، ولكن يكفي إنهم خرجوا إلينا باتفاق الدوحة التي أهم مبادئه: انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية (16 وزير للموالاة – 11 وزير للمعارضة – 3 وزراء لرئيس الجمهورية) واعتماد قانون جديد للانتخابات.
يمر لبنان الآن بمرحلة صعبة ووقت عسير، لا نستطيع نحن العرب إلا أن نشد أزرهم وندعمهم، والأهم هم أنفسهم أن يشدوا أزر بعضهم البعض، فأتمنى من الشعب اللبناني أياً كانت طائفته أو مذهبه أن يتلافى السجالات والجدالات السياسية العقيمة التي تهد ولا تبني، وأتمنى وأرجو من الساسة اللبنانيين أن يعلوا مصلحة لبنان العليا أولاً، ولا داعي في هذا الوقت بالذات إطلاق التصريحات المعادية للأطراف الأخرى حتى وإن كان ظاهرها سلمي وغير معادي ولكنها تحمل في طياتها سموم الفتنة؛ عاداك عن التصريحات النارية السياسية الواضحة.
وكان اليوم الأحد موعد الاستحقاق الرئاسي، وانتخب العماد/ ميشيل سليمان رئيساً للبنان، الرئيس الثاني عشر للجمهورية، وكان هذا هو البند الأسهل في اتفاق الدوحة، فما بعد ذلك هو الأصعب من حيث تشكيل حكومة الوفاق الوطني وتسمية رئيس الوزراء، وثانياً اعتماد قانون للانتخابات يضمن التمثيل الحقيقي لجميع الطوائف والمذاهب بما فيهم الأقليات....فمبارك العماد سليمان رئيساً للبنان ولكل اللبنانيين.
وآخيراً أتمنى من جميع اللبنانيين إعلاء كلمة لبنان فوق كل شئ..فوق الطائفة والمذهب والانتماء السياسي، إعلاء شأن لبنان...إعلاء دولة لبنان. لينعم لبنان الحبيب بالسلام ويأخذ مكانته التي يستحقها بين أشقائه العرب.

مشكور كتير على هالموضوع الطويل يلي وضحت فيه معلومات عن الوضع السياسي بلبنان بس كيف بدي ائلك....
ردحذفانت ماوضحت رايك ... انت شورايك بالمشكلة السياسية اللبنانية وانت مع مين.. مع الموالاة وتيار المستقبل ولا جماعة حسن نصرالله؟؟؟
أولاّ..أخ أسامة أظن إن ليس من الضروري أن تكون أرائي مصرح بها فيكفي التلميح...خصوصاً إن المشكلة اللبنانية والوضع السياسي اللبناني شائك جداّ وليس من السهل أن تصطف وراء موقف سياسي، ومع ذلك فأدعي أنّ من يقرأ موضوعي بتمعن سيعرف موقفي السياسي.
ردحذفثانياً..أنا لست مع اختصار التياران المتخاصمان بتيار المستقبل (المولاة) وحزب الله (المعارضة)، فالمولاة أكبر من تيار المستقبل والمعارضة أكبر من حزب الله ولست أيضاً مع كلمة(جماعة حسن نصر الله)، فربما البعض يقولها سخرية منه ومن أنصاره والبعض الآخر يقولها تمجيداً له.
فأنا ضد تمجيد الأشخاص مهما علت مكانتهم بأي تيار وأي طائفة، وأنا أيضاً ضد السخرية من أي جماعة....فأنا أطالب باحترام الآخر وتقبله ومعرفته والتعايش معه خاصة إذا كنا أبناء وطن واحد.
وأعود وأقول وحتى وإن كان لي موقف سياسي بالشأن اللبناني؛ فأنا أؤيد أحياناً الموالاة وأتفق معهم وأحياناً أختلف، وذات الشأن مع المعارضة أتفق في أمور معهم وأختلف أحياناً وهذا لا ينافي احترامي للجميع....ولك جزيل الشكر.
اووووف
ردحذفواخيرا خلصت الموضوع
خفف علينا علشان ربنا يخفف عليك
الموضزع حلو بس طويل اوي
طه عبدالكريم
ردحذفأنا بعتذر عن طول الموضوع
ولكن الموضوع على قدر طوله ولكنه يرصد ويلخص المشكلة اللبنانية والوضع اللبناني السياسي المتأزم من خلال حقبة زمنية استمرت ثلاث سنوات أو أكثر.